الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
263
تفسير روح البيان
الكافور طيب معروف يكون من شجر بجبال بحر الهند والصين يظل خلقا كثيرا وتألفه النمورة وخشبه أبيض هش ويوجد في اجوافه الكافور وهو أنواع ولونها احمر وانما تبيض بالتصعيد وعين في الجنة انتهى والجملة صفة كأس عَيْناً بدل من كافورا يعنى كافور چشمهايست . والعين الجارية ويقال لمنبع الماء تشبيها بها في الهيئة وفي سيلان الماء فيها يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ صفة عين وعباد اللّه هنا الأبرار من المؤمنين لان إضافة التكريم إلى اسمه الأعظم مختصة بالمؤمن في الغالب كالإضافة إلى كناية التكلم كقوله يا عبادي لرعايتهم حق الربوبية فمن لم يراعه فكأنه ليس بعبد له اى يشربون بها الخمر لكونها ممزوجة بها كما تقول شربت الماء بالعسل فيكون كناية عن قوتها في لذتها وعلى هذا فيه إشارة إلى أن المقربين الأقوياء يشربون شراب الكافور صرفا غير ممزوج والظاهر يشرب منها فالباء بمعنى من فان حروف العوامل ينوب بعضها مناب بعض ونظيره قوله تعالى فأنزلنا به الماء اى أنزلنا من السحاب الماء صرح به الشيخ المكي رحمه اللّه في قوت القلوب يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً التفجير والتفجيرة آب راندن . وفي المفردات الفجر شق الشيء شقا واسعا كفجر الإنسان السكر يقال فجرته فانفجر وفجرته فتفجر والمعنى يجرونها حيث شاؤوا من منازلهم كما يفيده بناء التفعيل إذ التشديد للكثرة اجراء سهلا لا تمنع عليهم بل تجرى جريا بقوة واندفاع لان الأنهار منقادة لأهل الجنة كالأشجار وغيرها فتفجيرا مصدر مؤكد للفعل المتضمن معنى السهولة والجملة صفة أخرى لعينا وفي التأويلات النجمية يشير بالابرار إلى عباد اللّه المخلصين المخصوصين بفيض الاسم الأعظم الشامل للأسماء الذين سقاهم ربهم المتجلى لهم باسمه الباسط بكأس المحبة طهور شراب العشق الممزوج بكافور برد اليقين المفجر الجاري في انهار أرواحهم وأسرارهم وقلوبهم من فرط اثر حمة وشمول النعمة وقال القاشاني ان الأبرار السعداء الذين برزوا عن حجاب الآثار والافعال واحتجبوا بحجب الصفات غير واقفين معها بل متوجهين إلى عين الذات مع البقاء في عالم الصفات وهم المتوسطون في السلوك يشربون من كأس محبة حسن الصفات لا صرفا بل كان في شرابهم مزج من لذة محبة الذات وهي العين الكافورية المفيدة للذة يرد اليقين وبياض النورية وتفريح القلب المخترق بحرارة الشوق وتقويته فان للكافور خاصية التبريد والتفريج والبياض والكافور عين يشرب بها صرفة عباد اللّه الذين هم خاصته من أهل الوحدة الذاتية المخصوص محبتهم بعين الذات دون الصفات لا يفرقون بين القهر واللطف والرفق والعنف والنعمة والبلاء والشدة والرخاء بل تستقر محبتهم مع الاضداد وتستمر لذتهم في النعماء والضراء والرحمة والزحمة كما قال أحدهم هواي له فرض تعطف أم جفا * ومشربه عذب تكدر أم صفا وكلت إلى المحبوب امرى كله * فان شاء أحياني وان شاء اتلفا واما الأبرار فلما كانوا يحبون المنعم واللطيف والرحيم لم تبق محبتهم عند تجلى القهار